بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
(7)
{ إِيَّاكَ نَعْبُدُ } : نعبدُ : نذلّ ونخشع ونستكين ، لأن العبودية معناها : الذلّة والاستعانة ، مأخوذ من قولهم : طريق معبّد أي مذلّل وطئته الأقدام ، وذلّلته بكثرة الوطء ، حتى أصبح ممهداً .
قال الزمخشري : العبادة أقصى غاية الخضوع والتذلل ، ومنه ثوبٌ ذو عَبَدة إذا كان في غاية الصفاقة وقوة النسج ، ولذلك لم تستعمل إلاّ في الخضوع لله تعالى ، لأنه مولى أعظم النعم . فكان حقيقاً بأقصى غاية الخضوع .
والمعنى : لك اللهمّ نذل ونخضع ونخصك بالعبادة لأنك المستحق لكل تعظيم وإجلال ، ولا نعبد أحداً سواك .
{ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } : الاستعانة : طلب العون ، قال الفراء : أعنتهُ إعانةً ، واستعنتهُ واستعنت به ، وفي الدعاء : ربّ أعنّي ولا تُعِنْ عليّ ، ورجل معوان : كثير الإعانة للناس ، وفي حديث ابن عباس : ( إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله )
والمعنى : إيّاك ربنا نستعين على طاعتك وعبادتك في أمورنا كلها ، فلا يملك القدرة على عوننا أحد سواك ، وإذا كان من يكفر بك يستعين بسواك ، فنحن لا نستعين إلا بك .
{ اهدنا } : فعل دعاء ومعناه : دلّنا على الصراط المستقيم ، وأرشدنا إليه ، وأرنا طريق هدايتك الموصلة إلى أنْسك وقُربك .
والهداية في اللغة : تأتي بمعنى الدلالة كقوله تعالى : { وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فاستحبوا العمى عَلَى الهدى } [ فصلت : 17 ] وتأتي بمعنى الإرشاد وتمكين الإيمان في القلب كما قال تعالى : { إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ولكن الله يَهْدِي مَن يَشَآءُ . . . } [ القصص : 56 ] .
فالرسول صلى الله عليه وسلم هادٍ بمعنى أنه دالّ على الله { وَإِنَّكَ لتهدي إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } [ الشورى : 52 ] ولكنه لا يضع الإيمان في قلب الإنسان . وفعل هدى يتعدى ب ( إلى ) وب ( اللام ) كقوله تعالى : { فاهدوهم إلى صِرَاطِ الجحيم } [ الصافات : 23 ] وقوله : { الحمد للَّهِ الذي هَدَانَا لهذا } [ الأعراف : 43 ] وقد يتعدّى بنفسه كما هنا { اهدنا الصراط } .
{ الصراط المستقيم } : الصّراط : الطريقُ ، وأصله بالسين ( السّراط ) من الاستراط بمعنى الابتلاع ، سميّ بذلك لأنّ الطريق كأنه يبتلع السالك .
قال « الجوهري » : الصّراط ، والسّراط ، والزّراط : الطريق قال الشاعر :
وأحملهم على وَضِح الصّراط ... أي على وضح الطريق .
قال القرطبي : أصلُ الصراط في كلام العرب : الطريق ، قال الشاعر :
شحنّا أرضهم بالخيل حتّى ... تركناهم أذلّ من الصراط
والعرب تستعير ( الصراط ) لكل قولٍ أو عملٍ وصف باستقامةٍ أو اعوجاج ، والمراد به هنا ملّة الإسلام .
{ المستقيم } : الذي لا عوج فيه ولا انحراف ، ومنه قوله تعالى : { وَأَنَّ هذا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فاتبعوه . . . } [ الأنعام : 153 ] وكلّ ما ليس فيه اعوجاج يسمّى مستقيماً .
ومعنى الآية : ثبّتنا يا ألله على الإيمان ، ووفقنا لصالح الأعمال ، واجعلنا ممن سلك طريق الإسلام ، الموصل إلى جنّات النعيم .
{ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ } : النعمةُ : لينُ العيش ورغده ، تقولُ : أنعمتُ عينَه أي سررتها ، وأنعمتُ عليه بالغتُ في التفضيل عليه ، والأصل فيه أن يتعدّى بنفسه ، تقول : ( أنعمتُه ) أي جعلته صاحب نعمة ، إلاّ أنه لمّا ضمنِ معنى التفضل عليه عدّي بعلى { أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ } .
قال ابن عباس : هم النبيّون ، والصدّيقون ، والشهداء ، والصالحون ، وإلى هذا ذهب جمهور المفسّرين ، وانتزعوا ذلك من قوله تعالى : { وَمَن يُطِعِ الله والرسول فأولئك مَعَ الذين أَنْعَمَ الله عَلَيْهِم مِّنَ النبيين والصديقين والشهدآء والصالحين وَحَسُنَ أولئك رَفِيقاً } [ النساء : 69 ] .
(7)
{ إِيَّاكَ نَعْبُدُ } : نعبدُ : نذلّ ونخشع ونستكين ، لأن العبودية معناها : الذلّة والاستعانة ، مأخوذ من قولهم : طريق معبّد أي مذلّل وطئته الأقدام ، وذلّلته بكثرة الوطء ، حتى أصبح ممهداً .
قال الزمخشري : العبادة أقصى غاية الخضوع والتذلل ، ومنه ثوبٌ ذو عَبَدة إذا كان في غاية الصفاقة وقوة النسج ، ولذلك لم تستعمل إلاّ في الخضوع لله تعالى ، لأنه مولى أعظم النعم . فكان حقيقاً بأقصى غاية الخضوع .
والمعنى : لك اللهمّ نذل ونخضع ونخصك بالعبادة لأنك المستحق لكل تعظيم وإجلال ، ولا نعبد أحداً سواك .
{ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } : الاستعانة : طلب العون ، قال الفراء : أعنتهُ إعانةً ، واستعنتهُ واستعنت به ، وفي الدعاء : ربّ أعنّي ولا تُعِنْ عليّ ، ورجل معوان : كثير الإعانة للناس ، وفي حديث ابن عباس : ( إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله )
والمعنى : إيّاك ربنا نستعين على طاعتك وعبادتك في أمورنا كلها ، فلا يملك القدرة على عوننا أحد سواك ، وإذا كان من يكفر بك يستعين بسواك ، فنحن لا نستعين إلا بك .
{ اهدنا } : فعل دعاء ومعناه : دلّنا على الصراط المستقيم ، وأرشدنا إليه ، وأرنا طريق هدايتك الموصلة إلى أنْسك وقُربك .
والهداية في اللغة : تأتي بمعنى الدلالة كقوله تعالى : { وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فاستحبوا العمى عَلَى الهدى } [ فصلت : 17 ] وتأتي بمعنى الإرشاد وتمكين الإيمان في القلب كما قال تعالى : { إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ولكن الله يَهْدِي مَن يَشَآءُ . . . } [ القصص : 56 ] .
فالرسول صلى الله عليه وسلم هادٍ بمعنى أنه دالّ على الله { وَإِنَّكَ لتهدي إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } [ الشورى : 52 ] ولكنه لا يضع الإيمان في قلب الإنسان . وفعل هدى يتعدى ب ( إلى ) وب ( اللام ) كقوله تعالى : { فاهدوهم إلى صِرَاطِ الجحيم } [ الصافات : 23 ] وقوله : { الحمد للَّهِ الذي هَدَانَا لهذا } [ الأعراف : 43 ] وقد يتعدّى بنفسه كما هنا { اهدنا الصراط } .
{ الصراط المستقيم } : الصّراط : الطريقُ ، وأصله بالسين ( السّراط ) من الاستراط بمعنى الابتلاع ، سميّ بذلك لأنّ الطريق كأنه يبتلع السالك .
قال « الجوهري » : الصّراط ، والسّراط ، والزّراط : الطريق قال الشاعر :
وأحملهم على وَضِح الصّراط ... أي على وضح الطريق .
قال القرطبي : أصلُ الصراط في كلام العرب : الطريق ، قال الشاعر :
شحنّا أرضهم بالخيل حتّى ... تركناهم أذلّ من الصراط
والعرب تستعير ( الصراط ) لكل قولٍ أو عملٍ وصف باستقامةٍ أو اعوجاج ، والمراد به هنا ملّة الإسلام .
{ المستقيم } : الذي لا عوج فيه ولا انحراف ، ومنه قوله تعالى : { وَأَنَّ هذا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فاتبعوه . . . } [ الأنعام : 153 ] وكلّ ما ليس فيه اعوجاج يسمّى مستقيماً .
ومعنى الآية : ثبّتنا يا ألله على الإيمان ، ووفقنا لصالح الأعمال ، واجعلنا ممن سلك طريق الإسلام ، الموصل إلى جنّات النعيم .
{ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ } : النعمةُ : لينُ العيش ورغده ، تقولُ : أنعمتُ عينَه أي سررتها ، وأنعمتُ عليه بالغتُ في التفضيل عليه ، والأصل فيه أن يتعدّى بنفسه ، تقول : ( أنعمتُه ) أي جعلته صاحب نعمة ، إلاّ أنه لمّا ضمنِ معنى التفضل عليه عدّي بعلى { أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ } .
قال ابن عباس : هم النبيّون ، والصدّيقون ، والشهداء ، والصالحون ، وإلى هذا ذهب جمهور المفسّرين ، وانتزعوا ذلك من قوله تعالى : { وَمَن يُطِعِ الله والرسول فأولئك مَعَ الذين أَنْعَمَ الله عَلَيْهِم مِّنَ النبيين والصديقين والشهدآء والصالحين وَحَسُنَ أولئك رَفِيقاً } [ النساء : 69 ] .
